محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

267

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

للتائبين لجهل الخواتِم ، كيفَ المُصِرِّينَ ؟ فلو كان السببُ في العِصيان هو قِلَّةَ الدواعي إلى الطاعة ( 1 ) وكثرةَ الصوارف عنها ، ما كانت فِرقةٌ من فرق الإسلام إلا وهي مجروحة في العدالة ، غيرُ مقبولة في الشهادة والرواية ، ولكان العدْل من اعتقد أن الله لا يَقْبَلُ التوبةَ ، ولا يُقِيلُ العَثْرَةَ ، ولا يَغْفِرُ الخطيئة ، لأن المعتقد لهذه العقيدة أبعدُ الناس عن المعاصي ، ولكن ليس الأمر كذلك ، فقد بيَّنا في الوجه الأول أن وجودَ الطاعة ليس بحسب الاعتقاد ، إنما هو بحسب كرمِ النفوس ، وشرفِ الطباع ، ولهذا اختلف الكفار المصرَّحون في التلطخ بالرذائل ، والصبر على المكارم والفضائل مع إنكارهم الجميع للمعاد الأخروي ، فإنه كان فيهم من يتحمَّلُ من مشاقِّ مكارِمِ الأخلاق والمعروف ما يقومُ في المشقة مقامَ تَحَمُّلِ واجبات الشريعة ، وكذلك كانوا يجتنبون المَذَامَّ وإن كانت شهيةً محبوبة ؛ ولهذا قال حاتم : وإنكَ إنْ أعْطَيْت بَطْنكَ سُؤله . . . وَفَرْجَكَ نالا مُنْتَهَى الذَّمِّ أجْمَعَا ( 2 ) ولهذا كان فيهم السيدُ والمسودُ على قدر تفاضلهم في الصبر على المكاره ، واحتمال مشاقِّ المكارِم ، ولهذا قيل : لَوْلَا المشقَّةُ سادَ النَّاسُ كلُهُمُ . . . الجُودُ يُفْقِرُ والإقْدام قَتَّالُ ( 3 )

--> = المجاهيل . فالخبر مع كونه موقوفاً ضعيف . وأورده السيوطي في " الدر المنثور " 6 / 199 ، وزاد نسبته لعبد الرزاق ، وابن راهويه ، وأحمد في " الزهد " ، وعبد بن حميد ، وابن المنذر ، وابن مردويه ، والبيهقي في " الشعب " . ( 1 ) إلى الطاعة : سقط من ( ب ) . ( 2 ) البيت في ديوان حاتم ص 69 ، و " البيان والتبيين " 3 / 308 ، و " أمالي القالي " 2 / 318 ، وحماسة أبي تمام 2 / 232 ، و " عيون الأخبار " 1 / 343 ، و " شرح شواهد المغني " 5 / 238 و 350 و " الهمع " 2 / 57 ، و " الدرر " 2 / 73 ، والأشموني 4 / 12 . ( 3 ) البيت للمتنبي في ديوانه 3 / 287 من قصيدة سائرة يمدح بها أبا شجاع فاتكاً سنة =